التعلم باللعب
التعلم من خلال اللعب هو مصطلح يستخدم في التربية وعلم النفس ويصف إمكانية تعلم الطفل وفهمه للعالم من حوله، ومن خلال اللعب فأنه يمكن للطفل أن يكتسب مهارات اجتماعية ومعرفية ونضجًا عاطفيا وثقة لازم بالنفس تساعده في خوض التجارب والبيئات الجديدة.[1] وتشمل الوسائل الأساسية التي يتعلم بها الأطفال: اللعب وتواجدهم مع الأشخاص الآخرين وكونهم نشيطين واستكشاف ما حولهم وخوض الخبرات الجديدة والتحدث إلى أنفسهم والتواصل مع الآخرين ومواجهة التحديات الجسدية والعقلية وتعلمهم عن كيفية القيام بالأشياء الجديدة وممارسة المهارات وتكرارها والاستمتاع بوقتهم.
غالبًا ما يعتمد التعليم الطفولة المبكرة على التعلم من خلال اللعب، بناءًا على البحوث وفلسفة جان بياجيه الخاصة؛ والتي تفترض أن اللعب يُلبي الاحتياجات البدنية والفكرية واللغوية والعاطفية والاجتماعية للأطفال (PILES) فإثارة فضول الطفل وتحفيز خياله يعزز عملية التعلم بلا حدود، فالتعلم من خلال اللعب سيفتح أمام الأطفال أبواب التطور المعرفي. إن أقرب شكل من أشكال التعاون بين الأطفال هي أن يتعلم الأطفال من خلال تفاعلاتهم مع الآخرين. ويترتب على هذا تعلم الأطفال بشكل أكثر كفاءة إلى جانب اكتسابهم المزيد من المعرفة من خلال أنشطة، مثل اللعب الدرامي والفن والألعاب الاجتماعية.
يقترح تاسوني أن «بعض فرص اللعب ستعمل على تطوير بعض المجالات الفردية، لكن العديد من الفرص سوف يطور العديد من المجالات الفردية.» وبالتالي من المهم أن يحفز المعلمين نمو عقل الأطفال من خلال اللعب باستخدام أنواع وأساليب مختلفة يوميًا.
فمثلاً إن فتح المجال لمساعدة للأطفال في شراء الوجبات الخفيفة يساعد على تطوير مهارات الرياضيات.
وفقًا لديفي فإن قانون الأطفال البريطاني (1989)، يتربط باللعب حيث يتعامل القانون مع المعلمين المشرفين على عملية اللعب ويضع المعايير المناسبة للمكان كلأمان ونوعية وكفاءة الموظفين.
يعتبر التعلم من خلال اللعب الطريقة العملية الأكثر تنوعًا حيث تمكن الطفل من التعلم عن طريق اللعب. اقترحت مارغريت ماكميلان (1860-1931) أنه ينبغي إعطاء الأطفال وجبات مدرسية مجانية إلى جانب الفواكه والحليب، وممارسة الكثير من التمارين للحفاظ على صحتهم البدنية والعاطفية. ويضيف رودلف شتاينر (1861-1925)، أن وقت اللعب يسمح للأطفال بالتحدث والتفاعل اجتماعيًا واستخدام خيالهم ومهاراتهم الفكرية. أما ماريا مونتيسوري (1870-1952) فتعتقد أن الأطفال يتعلمون من خلال الحركة والقيام بالنشاطات بالاعتماد على حواسهم. تشمل فوائد النشاط للأطفال الصغار على الفوائد الجسدية (الوزن، قوة العظام، الصحة القلبية، تخفيف التوتر، تحسين المهارات الاجتماعية وتحسين النوم). عندما يكون لدى الطلاب الصغار وقت للعب الجماعي، فإن ذلك يساعدهم أيضًا على أن يكونوا أكثر تعاطفًا تجاه بعضهم البعض.
أهمية التعليم باللعب :
وفي نهج معاصر، تشجع منظمات مثل الرابطة الوطنية لتعليم الأطفال (NAEYC) تجارب التعلم الموجهة للأطفال والتعلم الفردي والتعلم الملائم من الناحية التنموية كمبادئ أساسية للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. كما قامت دراسة أجرتها جامعة ولاية أوهايو بتحليل آثار تنفيذ ألعاب الطاولة في الفصول الابتدائية؛ وجدت هذه الدراسة أن تنفيذ ألعاب الطاولة في الفصل الدراسي «ساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم الاجتماعية التي انتقلت حفزت مهارات أخرى.» شملت بعض النتائج الإيجابية أن الطلاب يكونون أكثر عمقًا وتعاونًا مع غيرهم من الطلاب، وشملت النتائج السلبية شعور بعض الأطفال بالإقصاء والإحباط من قواعد اللعب.
وفقًا لمؤيدي هذا المفهوم فأن اللعب يُمكّن الأطفال من فهم عالمِهم، فضول الأطفال للاستكشاف هو أمر طبيعي ويعد اللعب بمثابة وسيلة للقيام بذلك
الفرق بيت التعلم باللعب والتعلم بالتلقين :
فوائد اللعب :
الإبداع: إن لعب الدور والتظاهر باللعب يستلزم الإبداع، مثل استخدام الدعائم أو العثور على أشياء لاستخدامها كدعائم، ويمكن للعب أن يكون إبداعي حينما يقوم الشخص بتشكيل المكعبات أو الطلاء أو استخدام مواد مختلفة لبناء غرض معين. فالإبداع لا يكون في نتيجة العمل النهائي بل أثناء تشكيله وقت اللعب.
الخيال: يستخدم الخيال في اللعب حينما يرغب الشخص المعني في خلق صور في عقولهم لتتفاعل مع مشاعرهم وخواطرهم وأفكارهم، ثم يستخدمها في اللعب.
وذكر كلًا من بيفرلي ديتز وديان كاشين سبع خصائص مشتركة في اللعب والتعلم: فاللعب نشط ومنشئة للطفل وموجة عملية وجوهري وعرضي تحكمه القواعد والرموز.
سمات اللعب :
للعب خمسة سمات ، وهي:
١-يجب أن يكون اللعب سار وممتع.
٢- يجب أن لا يكون للعب أي أهداف خارجية؛ أي أنه لا يجب أن يظهر أي تعليم إلزامي.
٣- اللعب يجب أن يكون عفوي وطوعي.
٤- اللعب يستلزم التفاعل من طرف الأعبين.
٥- اللعب يستلزم عنصر التصديق.
أنواع الألعاب التربوية :
1- الدمى : مثل أدوات الصيد ،السيارات والقطارات، العرايس، أشكال الحيوانات، الآلات، أدوات الزينة …. الخ .
2- الألعاب الحركية: ألعاب الرمي والقذف، التركيب، السباق، القفز، المصارعة ،التوازن والتأرجح ،الجري، ألعاب الكرة .
3- ألعاب الذكاء :مثل الفوازير،حل المشكلات،الكلمات المتقاطعة..الخ.
4- الألعاب التمثيلية : مثل التمثيل المسرحي ،لعب الأدوار .
5- ألعاب الغناء والرقص : الغناء التمثيلي، تقليد الأغاني، الأناشيد، الرقص الشعبي ..الخ .
6- ألعاب الحظ : الدومينو ، الثعابين والسلالم ، ألعاب التخمين .
7- القصص والألعاب الثقافية : المسابقات الشعرية ، بطاقات التعبير .
ثمة عدة طرق مختلفة تساعد المعلمين والآباء وأولياء الأمور في تعليم الأطفال أثناء اللعب:
1 - يمكن للكبار أن يكونوا قدوةً بتصرفاتهم الإيجابية أثناء اللعب مع تشجيعهم للأطفال أن يوفروا التوازن بين اللعب في الأماكن المغلقة وفي الهواء الطلق على مدار السنة. فعندما ينضم البالغين للعب فعليهم أن يقوموا بتنظيم اللعب بالانخراط فيه وتوسيعه بدلاً عن إملاء الأوامر والسيطرة على اللعب.
2- تحديد البيئة باختيار نوع الألعاب والمواد والمعدات التي يريدون إدراجها في تلك البيئة. فمن المهم أن نوفر مجموعة متنوعةً من المواد والتجارب على مستوياتٍ مختلفة من الصعوبة. كما أن اختيار المواد مهم لأنه يحفز عنصرا الاستكشاف والاكتشاف لدى الأطفال. ويجب أن يلعبوا في الأماكن المغلقة وأماكن الهواء الطلق على حد سواء مع توفير الفرصة للاستكشاف والمساحة المناسبة لذلك، ويجب على بيئة اللعب أن تسمح للأطفال بتحديد خيارتهم واستكشاف إمكانيات اللعب حيث أنه يجب على بيئة اللعب أن تعكس تجارب الحياة اليومية للطفل.
3 - مراقبة الأطفال بعناية أثناء استخدامهم للألعاب والمواد والمعدات أثناء اللعب، فالملاحظة هي عملية مستمرة تقوم بتوفير المعلومات الآزمة لكي نعرف اهتمامات الطفل وقدراته ونقاط قوته والفرص المناسبة لزيادة مستوى تعلمه وتطويره. والملاحظة تساعد على تحديد الطرق التي تساعد البالغين في بناء التعليم وتوجيهه.
4 - كيفية جذب أحد الأطفال بالتلميح إلى نشاط اللعب.
5 - الاستماع والتكرار والتوسيع وطرح الأسئلة في الوقت المناسب.
6 - تطوير قدرة مراقبة الطفل من خلال توفير اللغة الازمة التي تساعده على التعبير عما يراه حوله. ويمكن للبالغين تعزيز اللعب وفرص الاستكشافات الواسعة. ويمكن لهم أيضٍا تعزيز اللعب أو تسهيله عن طريق تشجيع الأطفال لكي يجلبوا اهتمامهم وتجاربهم للعب. كما يمكن للبالغين ان يطرحوا الأسئلة لغرض توسيع اللعب وتعزيزه.
7 - مساعدة الأطفال على معرفة المفاهيم التي تحيط ببيئتهم والقدرة على صنع الفرضيات ومعرفة أوجبه التشابه والاختلاف وحل المشاكل التي تواجههم.
8 - توفير المعرفة الاجتماعية مع تخصيص الفرصة المناسبة للأطفال لكي يتعلموا المعرفة الرياضية المادية والمنطقية التي تساعدهم على فهم العالم حولهم.
وأخيرًا فإن اللعب يساعد الأطفال على التعلم عن طريقة اتصاله مع الحواس واللغة الجديدة التي تساهم في تعلمهم.
دور المعلم في أسلوب التعلم باللعب :
1- إجراء دراسة للألعاب والدمى المتوفرة في بيئة التلميذ .
2- التخطيط السليم لاستغلال هذه الألعاب والنشاطات لخدمة أهداف تربوية تتناسب وقدرات واحتياجات الطفل .
3- توضيح قواعد اللعبة للتلاميذ .
4- ترتيب المجموعات وتحديد الأدوار لكل تلميذ.
5- تقديم المساعدة والتدخل في الوقت المناسب.
6- تقويم مدى فعالية اللعب في تحقيق الأهداف التي رسمها.




تعليقات
إرسال تعليق